ابن هشام الأنصاري

47

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

واستدل بقول بعضهم « إن هناك لإبلا أم شاء » بالنصب ، فإن صحت روايته فالأولى أن يقدر لشاء ناصب ، أي أم أرى شاء [ قد ترد أم محتملة للاتصال والانقطاع ] تنبيه - قد ترد أم محتملة للاتصال والانقطاع : فمن ذلك قوله تعالى ( قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) قال الزمخشري : يجوز في أم أن تكون معادلة بمعنى أي الأمرين كائن ، على سبيل التقرير ؛ لحصول العلم بكون أحدهما ، ويجوز أن تكون منقطعة ، انتهى . ومن ذلك قول المتنبي : 59 - أحاد أم سداس في أحاد * لييلتنا المنوطة بالتّناد ؟ [ ص 654 ] فإن قدّرتها فيه متصلة فالمعنى أنه استطال الليلة فشكّ أواحدة هي أم ست اجتمعت في واحدة فطلب التعيين ، وهذا من تجاهل العارف كقوله : 60 - أيا شجر الخابور مالك مورقا ؟ * كأنّك لم تجزع على ابن طريف وعلى هذا فيكون قد حذف الهمزة قبل « أحاد » ويكون تقديم الخبر وهو أحاد على المبتدأ وهو لييلتنا تقديما واجبا ؛ لكونه المقصود بالاستفهام مع سداس ؛ إذ شرط الهمزة المعادلة لأم أن يليها أحد الأمرين المطلوب تعيين أحدهما ، ويلي أم المعادل الآخر ؛ ليفهم السامع من أول الأمر الشئ المطلوب تعيينه ، تقول إذا استفهمت عن تعيين المبتدأ « أزيد قائم أم عمرو » وإن شئت « أزيد أم عمرو قائم » وإذا استفهمت عن تعيين الخبر « أقائم زيد أم قاعد » وإن شئت « أقائم أم قاعد ريد » وإن قدرتها منقطعة فالمعنى أنه أخبر عن ليلته بأنها ليلة واحدة ، ثم نظر إلى طولها فشك فجزم بأنها ست في ليلة فأضرب ! أو شك هل هي ست في ليلة أم لا فأضرب واستفهم ، وعلى هذا فلا همزة مقدرة ، ويكون تقديم « أحاد » ليس على الوجوب ؛ إذ الكلام خبر ، وأظهر الوجهين الاتصال ؛ لسلامته من الاحتياج إلى تقدير مبتدأ يكون سداس خبرا عنه في وجه الانقطاع ، كما لزم عند الجمهور في « إنها لإبل أم شاء »